الرحيق المختوم مع زيادات - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٢٠٦
وأما طلحة بن عبيد الله فقد روى النسائي عن جابر قصة تجمع المشركين حول رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار. قال جابر: فأدرك المشركون رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: من للقوم، فقال طلحة: أنا، ثم ذكر جابر تقدم الأنصار، وقتلهم واحدا بعد واحد بنحو ما ذكرنا من رواية مسلم، فلما قتل الأنصار كلهم تقدم طلحة، قال جابر: ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حسّ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، قال: ثم رد الله المشركين [١] . ووقع عند الحاكم في الإكليل أنه جرح يوم أحد تسعا وثلاثين، أو خمسا وثلاثين، وشلت إصبعه، أي السبابة والتي تليها [٢] .
وروى البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلّى الله عليه وسلم يوم أحد [٣] .
وروى الترمذي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال فيه يومئذ: «من ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» [٤] .
وروى أبو داود الطيالسي عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك اليوم كله لطلحة [٥] .
وقال فيه أبو بكر أيضا:
يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وبوأت المها العينا [٦]
وفي ذلك الظرف الدقيق والساعة الحرجة أنزل الله نصره بالغيب، ففي الصحيحين عن سعد. قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. وفي رواية يعني جبريل وميكائيل [٧] .
[١] فتح الباري ٧/ ٣٦١، وسنن النسائي ٢/ ٥٢، ٥٣.
[٢] نفس المصدر الأول ٧/ ٣٦١.
[٣] صحيح البخاري ١/ ٥٢٧، ٢/ ٥٨١.
[٤] مشكاة المصابيح ٢/ ٥٦٦، ابن هشام ٢/ ٨٦.
[٥] فتح الباري ٧/ ٣٦١.
[٦] مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٨٢ (من هامش شرح شذور الذهب ص ١١٤) .
[٧] صحيح البخاري ٢/ ٥٨٠.