الرحيق المختوم مع زيادات - صفي الرحمن المباركفوري - الصفحة ٥٨
قال: بينما هو- أي عمر- في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، وعليه حلة سيرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له:
ما لك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني أن أسلمت، قال لا سبيل إليك- بعد أن قالها أمنت- فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال أين تريدون؟ فقالوا: هذا ابن الخطاب الذي قد صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكر الناس [١] وفي لفظ، في رواية ابن إسحاق:
والله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه [٢] .
أثر إسلام عمر على المسلمين:
هذا بالنسبة إلى المشركين، أما بالنسبة إلى المسلمين؛ فروى مجاهد عن ابن عباس قال:
سألت عمر بن الخطاب، لأي شيء سميت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام- ثم قص عليه قصة إسلامه وقال في آخره- قلت: - أي حين أسلمت- يا رسول الله! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: «بلى! والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم» ، قال: قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال:
فنظرت إلى قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلّى الله عليه وسلم «الفاروق» يومئذ [٣] .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر [٤] .
وعن صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه، قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به [٥] .
[١] صحيح البخاري، باب إسلام عمر بن الخطاب ١/ ٥٤٥.
[٢] ابن هشام ١/ ٣٤٩.
[٣] تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٦، ٧.
[٤] مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد الله النجدي ص ١٠٣.
[٥] تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ١٣.