الدعوه الاسلاميه في عهدها المكي مناهجها وغاياتها - رؤوف شلبي - الصفحة ٣٦٣
أولا: المعالم التاريخية للمجابهة في العهد المكي
١- رفض الدعوة مباشرة دون نظر:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} .
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} , ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى صعد الصفا فهتف: "يا صباحاه! " , فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا عليه فقال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ " , قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب عظيم"، قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام, فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ١، والنص واضح في ثلاث حقائق:
١- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصل لهم القول وجمعهم بأسلوب علمي متفق مع قواعد المنهج للدعوة, وقد استنطقهم ثقتهم فيه.
٢- أنهم اعترفوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالصدق في حاضره وماضيه.
١ فتح الباري ج١ ص٣٦٨، ٣٦٩، راجع دلائل النبوة للبيهقي ج١ ص٤٣٠-٤٣٢.