المواسم والمراسم

المواسم والمراسم - السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤

لا يرى بأسا بالسكوت حتى عن لعن إبليس، كما عن ابن أبي شريف، بل قال الرملي: ينبغي لنا أن لا نلعنه. (١) وأما تحريم التحزن والتجمع في يوم عاشوراء.. (٢) فلعله أهون تلكم الشرور، بعد أن كانوا وما زالوا يهاجمون مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السلام ، ويقتلون من يقدرون عليه من المشاركين فيها، بل ويحرقون المساجد، ويفعلون الأفاعيل في سبيل ذلك... (٣) وأما اعتبار عاشوراء عيدا، فتوضحه النصوص التالية:
قال زكريا القزويني: " فزعم بنو أمية أنهم اتخذوه عيدا، فتزينوا فيه، وأقاموا الضيافات. والشيعة اتخذوه يوم عزاء ينوحون فيه، ويجتنبون الزينة.
وأهل السنة يزعمون: " أن الاكتحال في هذا اليوم مانع من الرمد في تلك السنة ". (٤) " ومن اغتسل فيه لم يمرض ذلك العام، ومن وسع على عياله وسع الله عليه سائر سنته ". (٥) وقال عن شهر صقر: " اليوم الأول منه عيد بني أمية، أدخلت فيه رأس الحسين رضي الله عنده بدمشق ". (٦) وقال البيروني، بعد ذكر ما جرى على الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء:
" فأما بنو أمية، فقد ليسوا فيه ما تجدد، وتزينوا، واكتحلوا، وعيدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم، وبقي فيهم بعد زواله عنهم.

١ - الإتحاف بحب الأشراف / ص ٦٧ / ٦٨.
٢ - اقتضاء الصراط المستقيم / ص ٢٩٩ / ٣٠٠ ونظم درر السمطين / ص ٢٢٨.
٣ - راجع: المنتظم، وشذرات الذهب، والكامل لابن الأثير، والبداية والنهاية، وهم يتحدثون عن الفتن في بغداد بين أهل السنة والرافضة في مطلع كل عام، بمناسبة عاشوراء.
٤ - عجاب المخلوقات، بهامش حياة الحيوان م ج ١ / ص ١١٥ ونظم درر السمطين / ص ٢٣٠.
٥ - نظم درر السمطين / ص ٢٣٠.
٦ - المصدر السابق.
(٨٤)