معاجم معاني الفاظ القران الكريم - فوزي يوسف - الصفحة ٢٠
وهذا التفسير: لا يُعتمد عليه، ولا تصح نسبته إلى ابن عباس [١] ، لأنه - كما قال السيوطي [٢] (ت٩١١هـ) - من أوهى طرق التفسير، المروية عن ابن عباس، كما وَصَف سلسلة روايته، بأنها: سلسلة الكذب [٣] .
ولعل سبب كثرة هذه الروايات المختلقة، المنسوبة إلى ابن عباس رضي الله عنهما: أن أصحابها كانوا يتقربون بروايتها، إلى الخلفاء العباسيين، أحفاد عبد الله بن عباس رضي الله عنه، كما أكثروا منها: رفعاً لقدره العلمي.
ولذلك: فقد روى عنه: ما لا يُحصى كثرة، بحيث لا تخلو آية من آيات القرآن، إلا ولابن عباس فيها قول، أو أقوال، قد يكون بعضها مناقضاً للآخر [٤] !
زيادة الحاجة إلى تفسير غريب القرآن
ولما كثرت الفتوح الإسلامية، ودخل الناس في دين الله أفواجا، واختلط العرب بالعجم: امتزجت الألسنة، وتداخلت اللغات، ونشأت أجيال: تعلمت من اللسان العربي: مالابُد لها في الخطاب منه فقط، وحفظت من اللغة: ما لا غِنَى لها في المحاورة عنه، وتركت ما عدا ذلك، لعدم الحاجة إليه! وأهملته، لقلة الرغبة في الباعث عليه [٥] .
[١] انظر: تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة -للدكتور عبد العزيز الحميدي: ١/٢٧-نشر: جامعة أم القرى.
[٢] الإتقان: ٤/٢٠٩.
[٣] المرجع السابق - نفسه.
[٤] أحمد أمين - فجر الإسلام: ص ٢٠٣ - ط ١٠- نشر: دار الكتاب العربي ببيروت.
[٥] النهاية في غريب الحديث - لابن الأثير: ١/٥.