رسم المصحف وضبطه بين التوقيف والاصطلاحات الحديثه - شعبان محمد إسماعيل - الصفحة ٤٥

الثالثة: "تَزَّوارُ" بفتح الزاي مشددة، وألف بعدها، وتخفيف الراء لباقي القراء.
وقد رسمت بحذف الألف لتحتمل هذه القراءات الثلاث[١]، على غرار ما قلنا في مثل "ملك يوم الدين".
٢- حذف الواو:
أ- ما حذفت واوه اكتفاء بالضمة، وذلك في أربعة أفعال:
١- {وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} [٢] حذفت الواو من {وَيَدْعُ} .
٢- {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [٣] حذفت الواو من {وَيَمْحُ} وأصلها "ويمحو".
٣- {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُر} [٤] حذفت الواو من {يَدْعُ} أصلها "يدعو".
٤- {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة} [٥] حذفت الواو من {سَنَدْعُ} فأصلها "سندعو".
ب- ما حذفت نونه للإضافة، وواوه اكتفاء بالضمة، وذلك في قوله تعالى: "وصالحُ المؤمنين"[٦] فهو جمع مذكر سالم أصله: "وصالحون"[٧].


[١] انظر: إتحاف فضلاء البشر "٢/ ٢١٠-٢١١".
[٢] سورة الإسراء من الآية "١١".
[٣] سورة الشورى من الآية "٢٤".
[٤] سورة القمر من الآية "٦".
[٥] سورة العلق من الآية "١٨".
[٦] سورة التحريم من الآية "٤".
[٧] قال الزركشي في علة حذف هذه الواو: "وقد سقطت من أربعة أفعال، تنبيها على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود:
أولها: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة} فيه سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة البطش، وهو وعيد عظيم، ذكر مبدؤه وحذف آخره، ويدل عليه قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} القمر: ٥٠.
وثانيها: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِل} حذفت منه الواو علامة على سرعة الحق وقبول الباطل له بسرعة، وبدليل قوله تعالى: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} وليس "يمح" معطوفا على {يَخْتِمْ} الذي قبله، لأنه ظهر مع "يمح" الفاعل وعطف على الفعل ما بعده وهو: {وَيُحِقُّ الْحَق} .
وثالثها: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّر} حذف الواو يدل على أنه سهل عليه، ويسارع فيه كما يعمل في الخير، وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.
ورابعا: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاع} حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة" البرهان "١/ ٣٩٧-٣٩٨".