درة التنزيل وغرة التأويل - الخطيب الإسكافي - الصفحة ٩٢٦
الآية الثانية منها
قوله تعالى: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) .
وقال بعده بآيات: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) .
للسائل أن يسأل عن قوله. في الأولى: (أهلكناها) وقوله في الثانية: (أمليت لها) ، وهل لكل من اللفظين ما يوجب اختصاصه. بمكانه دون الآخر؟ والجواب أن يقال: إن قوله: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ... ) جاء بعد قوله: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ... ) ، إلى قوله: ( ... وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٤)
فلما جاء عقيب ما وصف من إهلاكهم وصفهم بذلك.
والثانية بعد قوله: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإنّ يوماً عند ربك كألفِ سنةٍ مما تعدّون) ، فذكر عقيب استعجالهم العذاب: