دراسات في علوم القران فهد الرومي - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٢٠٩
وحكمته، وكان في إنزال القرآن منجمًا دعمًا لتلك القوة، وتثبيتًا لتلك الصلابة، وترسيخًا لتلك الحكمة.. {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} ١.
والأنبياء عليهم السلام كلهم بشر {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} ٢ يأكلون كما نأكل ويمشون في الأسواق كما يمشي البشر {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} ٣ ويتزوجون ويولد لهم ذرية {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} ٤ ويعتريهم ما يعتري البشر، من الخوف، والحزن والهم، والفرح والسرور، والضحك، والبكاء ونحو ذلك، وهم بحاجة إلى من يواسيهم، ويثبتهم.
وكان لتثبيت قلب الرسول -صلى الله عليه وسلم- صور متعددة منها:
١- إخباره أن ما جرى له من الأذى والتكذيب قد جرى للأنبياء السابقين من قبله {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا} ٥ {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} ٦ ومن طبيعة البشر أن المصيبة تخف إذا كانت عامة وتكون أشد إذا كانت خاصة هذا في الدنيا دون الآخرة، قال سبحانه وتعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} ٧.
وإعلام الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن ما جرى له قد جرى للأنبياء السابقين من أسباب تثبيت قلبه وتجدد عزمه.
٢- أمر الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بالصبر:
فمن المعهود أن الإنسان إذا أصابته مصيبة وكان بجانبه أحد أصحابه
١ سورة الفرقان: الآية ٣٢.
٢ سورة يوسف: الآية ١٠٩.
٣ سورة الفرقان: الآية ٢٠.
٤ سورة الرعد: الآية ٣٨.
٥ سورة الأنعام: الآية ٣٤.
٦ سورة آل عمران: الآية ١٨٤.
٧ سورة الزخرف: الآية ٣٩.