الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٢٢١
، واكتفاء بذكره مرّة، بخلاف سائر القصص.
فإن قيل: لم قال تعالى: وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) وهو كان من المرسلين، قبل زمان التنجية؟
قلنا: قوله تعالى إِذْ نَجَّيْناهُ [الآية ١٣٤] لا يتعلّق بما قبله، بل يتعلّق بمحذوف تقديره: واذكر لهم يا محمّد، إذ نجّيناه أو أنعمنا عليه إذ نجّيناه، وكذا السؤال في قوله تعالى:
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) .
فإن قيل: لم قال الله تعالى:
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) و «أو» كلمة شكّ، والشّكّ على الله محال؟
قلنا: قيل «أو» هنا بمعنى «بل» ، فلا شكّ وقيل بمعنى «الواو» كما في قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [النساء: ٤٣] وقوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً (٦) [المرسلات] وقيل معناه، أو يزيدون في تقديركم، فلو رآهم أحد منكم لقال:
هم مائة ألف أو يزيدون، فالشّكّ إنّما دخل في حكاية قول المخلوقين، ونظيره قوله تعالى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) [النجم] .
فإن قيل: ما الحكمة في تكرار الأمر بالتولية والإبصار، في قوله تعالى:
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) .
قلنا: الحكمة تأكيد التهديد والوعيد.
فإن قيل: لم قال تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ [الآية ١٧٥] ثمّ قال ثانيا: وَأَبْصِرْ [الآية ١٧٩] ؟
قلنا: طرح ضمير المفعول تخفيفا واختصارا واكتفاء بسبق ذكره مرّة وقيل معنى الأوّل: وأبصارهم إذا نزل بهم العذاب، ومعنى الثاني: وأبصر العذاب إذا نزل بهم، فلا فرق بينهما في المعنى.