القواعد الحسان لتفسير القران - السعدي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠١
القاعدة السابعة والثلاثون: اعتبار المقاصد في ترتيب الأحكام
اعتبر الله القصد والإرادة في ترتيب الأحكام على أعمال العباد، وهذا الأصل العظيم: صرح به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله: (إنما الأعمال بالنيات) متفق عليه.
والمقصود هنا: أنه ورد آيات كثيرة جداً في هذا الأصل فمنها ـ وهو أعظمها ـ أنه رتب حصول الآجر العظيم على الأعمال بإرادة وجهه تعالى، لما ذكر الصدقة والمعروف، والإصلاح بين الناس، قال في سورة النساء: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: ١١٤] وقال في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٦٥] وفي مقابله قال: {رِئَاءَ النَّاسِ} [البقرة: ٢٦٤] .
ووصف الله نبيه وخيار خلقه الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومن تبعهم بأنهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانا. وقال في الرجعة في سورة البقرة: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً} [البقرة: ٢٢٨] وقال في سورة البقرة: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] .
وقال في سورة النساء: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارّ ْ} [النساء: ١٢] وقال في سورة النساء: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} [النساء: ٤] وفي سورة البقرة: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: ١٨٨] وفي سورة البقرة:
{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: ٢٢٠] وفي دعاء المؤمنين في سورة البقرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]