التفسير الموضوعي للقران الكريم ونماذج منه - الزهراني،أحمد بن عبد الله - الصفحة ١٦٣
بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الاَية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} [١].
ولهذا الإِرث الإِكراهي صور شتى كانت الجاهلية تمارسه على الزوجة وهي تتقبله، لأنها غير مبين في الخصام، فمن ذلك:
أ- ما ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، والوارد في سبب النزول للآية أعلاه.
٢- ما رواه عكرمة عن ابن عباس قال: {يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} الآية، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله تعالى عن ذلك.
قال ابن كثير: تفرد به أبو داود، وقد رواه غير واحد عن ابن عباس بنحو ذلك[٢].
٣- روى الطبري من طريق الحسن والسدي وغيرهما: كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق. قال ابن حجر: "وزاد السدي: إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها"[٣].
٤- وعن مقسم عن ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفى عنها زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوباً، كان أحق بها، فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} [٤].
٥- وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
[١] صحيح البخاري مع فتح الباري (٨/ ٢٤٥) . رقم ٤٥٧٩.
[٢] تفسير القرآن العظيم (٢/٢٢٦) . ط دار الفكر. والحديث سبق تخريجه في ص ١٥٧.
[٣] فتح الباري (٨/٢٤٧) .
[٤] تفسير القرآن العظيم (٢/ ٢٢٦-٢٢٧) . وانظر فتح الباري ٨/ ٢٤٦-٢٤٧.