التفسير الموضوعي للقران الكريم ونماذج منه - الزهراني،أحمد بن عبد الله - الصفحة ١٢٨
فالمراد به ما تعارف عليه أهل البلد، وجرت به العادة في الكسوة والنفقة شرعاً، من غير إسراف ولا تقتير.
قال ابن كثير: "وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف. أي بما جرت به عادة أمثالهن من غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} [١] وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء ... ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [٢]. وأما المعروف في قوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} ففسره الحافظ ابن جرير: "بالإجمال والإحسان وترك البغض والظلم فيما وجمب للمراضع"[٣].
وقال ابن كثير: "إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يتسلم منها الولد إما لعذر منها، أو عذر له، فلا جناح عليه"[٤].
وأما المعروف في قوله تعالى: {مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ} فهويتعلق بحق المرأة المطلقة التي لم يُدخل بها، ولم يفرض لها صداق، فلها المتعة من زوجها تعويضاً لها عما فاتها منه وذلك بحسب حاله كما في قوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه} وفسر المعروف "بما عرف في الشرع من الاقتصاد"[٥] وأن يتناسب مع حال الزوج، وأن يدفع إليها بغير ظلم ولا مدافعة[٦].
وأما المعروف المذكور في قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فهو يتعلق بشأن المتعة للمطلقة عموماً سواء كانت مدخولا بها أو لا وسواء كانت مفروضاً لها أو
[١] تفسير القرآن العظيم (١/٥٠٣) . ط دار الفكر، وانظر زاد السير ١/٢٧٢، وتفسير البغوي ١/٢١٢، والقرطبي (٣/١٦٣) .
[٢] رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله.
[٣] تفسير ابن جرير (٢/ ٥١٠) .
[٤] هكذا في الأصل ولعل المراد "عليها".
[٥] الجامع لأحكام القران ٢٠٣/٣.
[٦] انظر تفسير ابن جرير (٢/٥٣٨) .