البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٤٧٨
مسألة: في أحكام تتعلق باحترام المصحف وتبجيله
وَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ الْمُصْحَفِ وَجَعْلُهُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَيَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ بِالْفِضَّةِ إِكْرَامًا لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلَتُ مَالِكًا عَنْ تَفْضِيضِ الْمَصَاحِفِ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا مُصْحَفًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّهُمْ فَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ وَأَمَّا بِالذَّهَبِ فَالْأَصَحُّ يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الْجَوَازَ بِنَفْسِ الْمُصْحَفِ دُونَ عَلَاقَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ وَالْأَظْهَرُ التَّسْوِيَةُ
وَيُحْرَمُ تَوَسُّدُ الْمُصْحَفِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَنَّ فِيهِ إِذْلَالًا وَامْتِهَانًا وَكَذَلِكَ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ كُتُبِ الْعِلْمِ
وَيُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يُقَبِّلُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلِأَنَّهُ هَدِيَّةٌ لِعِبَادِهِ فَشُرِعَ تَقْبِيلُهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ
وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الْجَوَازُ وَالِاسْتِحْبَابُ وَالتَّوَقُّفُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِفْعَةٌ وَإِكْرَامٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ قِيَاسٌ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ فِي الْحَجَرِ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ
وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِلْحَدِيثِ فِيهِ خوف أن تناله أيديهم وقيل كَثُرَ الْغُزَاةُ وَأُمِنَ اسْتِيلَاؤُهُمْ عَلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ لقوله "مخافة أن تناله أيديهم"