البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٤٨٣
أَنِلْنِي بِالَّذِي اسْتَقْرَضْتَ خَطًّا
وَأَشْهِدْ مَعْشَرًا قَدْ شَاهَدُوهُ
فَإِنَّ اللَّهَ خَلَّاقُ الْبَرَايَا
عَنَتْ لِجَلَالِ هَيْبَتِهِ الْوُجُوهُ
يَقُولُ إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ
إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ أَنَّ تَضْمِينَ الْقُرْآنِ فِي الشِّعْرِ مَكْرُوهٌ وَأَئِمَّةُ الْبَيَانِ جَوَّزُوهُ وَجَعَلُوهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَسَمَّاهُ الْقُدَمَاءُ تَضْمِينًا وَالْمُتَأَخِّرُونَ اقْتِبَاسًا وَسَمَّوْا مَا كَانَ مِنْ شِعْرٍ تَضْمِينًا
مَسْأَلَةٌ:
يُكْرَهُ ضَرْبُ الأمثال بالقرآن
يُكْرَهُ ضَرْبُ الْأَمْثَالِ بِالْقُرْآنِ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِمَادُ النِّيهِيُّ صَاحِبُ الْبَغَوِيِّ كَمَا وَجَدْتُهُ فِي رِحْلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِخَطِّهِ.
وَفَى كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتْلُوَ الْآيَةَ عِنْدَ شَيْءٍ يَعْرِضُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُرِيدُ لِقَاءَ صَاحِبِهِ أَوْ يَهُمُّ بِحَاجَتِهِ فَيَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَيَقُولُ كَالْمَازِحِ: {جئت على قدر يا موسى} فَهَذَا مِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِالْقُرْآنِ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بِسُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ لَا تَجْعَلْ لَهُمَا نَظِيرًا مِنَ الْقَوْلِ وَلَا الْفِعْلِ