البرهان في علوم القران - الزركشي - الصفحة ٤٢٣
ومن ذلك: {ابن أم} فِي الْأَعْرَافِ مَفْصُولٌ عَلَى الْأَصْلِ وَفَى طه {ابنؤم} مَوْصُولٌ لِسِرٍّ لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ مُوسَى بِرَأْسِ أَخِيهِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَنَادَاهُ مِنْ قُرْبٍ عَلَى الْأَصْلِ الظَّاهِرِ فِي الْوُجُودِ وَلَمَّا تَمَادَى نَادَاهُ بِحَرْفِ النِّدَاءِ يُنَبِّهُهُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فِي الْحَالِ لَا فِي الْمَكَانِ مُؤَكِّدًا لِوَصْلَةِ الرَّحِمِ بَيْنَهُمَا بِالرَّبْطِ فَلِذَلِكَ وُصِلَ فِي الْخَطِّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَصْبُ الْمِيمِ لِيَجْمَعَهُمَا الِاسْمُ بِالتَّعْمِيمِ
وَمِنْ ذَلِكَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ لَا تُوصَلُ بِمَا بَعْدَهَا وَهَى الْأَلِفُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ وَالزَّايُ لِأَنَّهَا عَلَامَاتٌ لِانْفِصَالَاتٍ وَنِهَايَاتٍ وَسَائِرُ الْحُرُوفِ تُوصَلُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ
فَصْلٌ: فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْإِدْغَامِ
فَمِنْهُ: {عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ} ، فَرْدٌ ظَهَرَ فِيهِ النُّونُ وَقُطِعَ عَنِ الْوَصْلِ لِأَنَّ مَعْنَى مَا عُمُومٌ كُلِّيٌّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ مُفَصَّلَةٌ فِي الْوُجُودِ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ فِي حُكْمِ النهي عنها ومعنى عن المجاوزة لِلْكُلِّيِّ مُجَاوَزَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ فَفُصِلَ علامة لذلك