أحكام القران - ابن العربي، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢١
[مَسْأَلَة السَّفَر بِالدَّوَابِّ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ الثِّقَالُ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ جَوَازُ السَّفَرِ بِالدَّوَابِّ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ الثِّقَالُ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا تَحْتَمِلُهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ فِي الْحَمْلِ، مَعَ الرِّفْقِ فِي السَّيْرِ وَالنُّزُولِ لِلرَّاحَةِ.
وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّفْقِ بِهَا، وَالْإِرَاحَةِ لَهَا، وَمُرَاعَاةِ التَّفَقُّدِ لِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا، وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ» .
[الْآيَة الرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً]
ً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٨] .
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْعَامَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ، فَسَاقَ فِيهَا وُجُوهًا مِنْ الْمَتَاعِ، وَأَنْوَاعًا مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَسَاقَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَكَشَفَ قِنَاعَهَا، وَبَيَّنَ أَنْتِفَاعَهَا، وَذَلِكَ الرُّكُوبُ وَالزِّينَةُ، كَمَا بَيَّنَ فِي تِلْكَ الْمُتَقَدِّمَةِ: الدِّفْءَ وَاللَّبَنَ وَالْأَكْلَ.