أحكام القران - ابن العربي، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦١
فَقِيلَ: قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَعْنِي الصُّبْحَ. وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْعَصْرَ. وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} [طه: ١٣٠] يَعْنِي سَاعَاتِهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ قِيَامَ اللَّيْلِ كُلِّهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَفِي الثَّانِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: {حِينَ تُمْسُونَ} [الروم: ١٧] فِي الْفَرْضِ، وَعَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: ١] {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا} [المزمل: ٢] ، عَلَى حَدِّ قَوْلِنَا فِي أَنَّهُ النَّفَلُ.
[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَأَطْرَافَ النَّهَارِ]
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} [طه: ١٣٠] : يَعْنِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ صَلَاةَ الظُّهْرِ. وَقِيلَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ مِنْ طَرَفِ اللَّيْلِ، لَا مِنْ طَرَفِ النَّهَارِ. وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي بِعْنِي بِهِ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى لَعَلَّكَ تَرْضَى]
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: ١٣٠] : هُوَ مُجْمَلُ قَوْلِهِ الْمُفَسِّرِ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] ، وَيُمَاثِلُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: ٥] .