في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ١٤٦٢
بآخر رمق، فعرفته فوضعت رجلي على عنقه، قال وقد كان خبث بي مرة بمكة فآذاني ولكزني (أي قبض عليّ ولزمني) ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه (يريد أكبر من رجل قتلتموه؟) أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال. قلت لله ورسوله.
قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم. قال: ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل. قال: فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «الله الذي لا إله غيره» ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فحمد الله.
قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسعيد بن العاص- ومر به- إني أراك كأن في نفسك شيئا. أراك تظن أني قتلت أباك! إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله ولكني قتلت خالي العاص بن هشام ابن المغيرة. فأما أبوك فإني مررت به، وهو يبحث بحث الثور بروقه (أي بقرنه) فحدت عنه. وقصد له بن عمه علي فقتله! قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها. قالت:
لما أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف. فإنه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليحركوه. فتزايل لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب، وقف عليهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا» قالت: فقال له أصحابه: يا رسول الله، أتكلم قوما موتي؟ فقال لهم: «لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق» قالت عائشة: والناس يقولون:
«لقد سمعوا ما قلت لهم» وإنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد علموا» .
قال ابن إسحاق: ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- في وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب قد تغير. فقال: «يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء» أو كما قال- صلى الله عليه وسلم- فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديهه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت مامات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزنني ذلك. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له خيرا..
ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، فاختلف المسلمون فيه.
فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مخافة أن يخالف إليه العدو: والله ما أنتم بأحق به منا، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه، ولكنا خفنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كرة العدو، فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-