في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ١٤٦٠
يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله تعالى.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن عوف بن الحارث- وهو ابن عفراء- قال:
يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «غمسه يده في العدو حاسرا» فنزع درعا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله.
قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري، حليف بني زهرة، أنه حدثه، أنه لما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، قال أبو جهل بن هشام:
اللهم، أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة! فكان هو المستفتح.
قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا، ثم قال: «شاهت الوجوه!» ثم نفحهم بها. وأمر أصحابه فقال: «شدوا» فكانت الهزيمة. فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم..
فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- متوشحاً السيف، في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخافون عليه كرة العدو ورأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي- في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم!» قال: أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك.
فكان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال! قال ابن إسحاق: وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس رضي الله عنهما. أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه يومئذ: «إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها» قال: فقال أبو حذيفة (ابن عتبة بن ربيعة) : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنه السيف! قال: فبلغت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب: «يا أبا حفص» قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأبي حفص- «أيضرب وجه عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالسيف؟» فقال عمر:
يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف! فو الله لقد نافق! فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة- فقتل يوم اليمامة (في حروب الردة) شهيدا.
قال ابن هشام: وإنما نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب ... (وقد قتل لأنه رفض أن يستأسر) ...
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة. وكان اسمي عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت «عبد الرحمن» ونحن بمكة. فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم! فيقول: فإني لا أعرف الرحمن،