تيسير اللطيف المنان في خلاصه تفسير القران - السعدي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦٨
الله صانع لها.
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا} [مريم: ٢٤]
وكانت في مكان مرتفع، وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين.
{أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا - وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا - فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} [مريم: ٢٤ - ٢٦] بولادة عيسى، وليذهب روعك وخوفك {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: ٢٦]
فاطمأن قلبها، وزال عنها ما كانت تجد.
ثم لما تعالت من نفاسها، وأصلحت من شأنها، وقويت بعد الولادة:
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: ٢٧]
علنا غير هائبة ولا مبالية، فلما رآه قومها، وقد علموا أنه لا زوج لها، جزموا أنه من وجه آخر فقالوا:
{يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا - يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا - فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} [مريم: ٢٧ - ٢٩]
كما أمرت بذلك، فقالوا منكرين عليها مقالتها لهم:
{كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم: ٢٩]
فقال، وهو في تلك الحال له أيام يسيرة بعد ولادته:
{إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا - وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا - وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا - وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: ٣٠ - ٣٣]