تيسير اللطيف المنان في خلاصه تفسير القران - السعدي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٠٩
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: ٧٠] إذ ظن أنهم لصوص:
{قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: ٧٠]
وكانت سارة قائمة في خدمتهم، وبشره بغلام عليم، فصرخت سارة وصكت وجهها متعجبة ومستبشرة ومترددة ومتحيرة وقالت:
{أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ} [هود: ٧٢]
وقبل ذلك كنت عقيما، وهذا بعلي شيخا، إن هذا لشيء عجيب، قالوا: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: ٧٣] فبشراهما بإسحاق وأنه يعيش ويولد له يعقوب ويدركانه، ولهذا حمد الله إبراهيم على تمام نعمته وقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: ٣٩]
فصل فيما في قصة إبراهيم الخليل من الفوائد ليعلم أن جميع ما قصه الله علينا من سيرة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم فإننا مأمورون به أمرا خاصا، قال تعالى:
{مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: ٧٨] أي: الزموها.
{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٣]
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ} [الممتحنة: ٤] الآية [الممتحنة: ٤] .