تفسير جزء عم للشيخ مساعد الطيار - مساعد الطيار - الصفحة ٢٢
فيه [١]، وهذا وعيدٌ للمختلِفين في النبأ، وكرَّر الوعيدَ لتأكيدِه.
٦ - عدَّدَ اللَّهُ في هذه الآياتِ نِعَمَهُ الكونيةَ على النَّاسِ، التي لو تَفَكَّرَ فيها هؤلاءِ الكفَّار، لما وقعَ منهم اختلافٌ في النَّبأ العظيمِ الذي جاءَهم من عندِ الله، فقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا}، وهو استفهامٌ على سبيل التقرير، معناه: أنَّ اللَّهَ جعلَ هذه الأرضَ البسيطةَ مهيَّئةً للناسِ كالمِهَادِ الذي يَمْتَهِدُونَه ويفْتَرِشونَه.
٧ - قولُه تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}؛ أي: وجعلنا الجبالَ الرَّاسِياتِ كالوتِد الذي تُشدُّ به أطنابُ الخيْمة، فتُمْسِكُ الأرضَ كي لا تَميدَ بأهلها كما تُمسِكُ الأوتادُ الخيمةَ فلا تسقط.
٨ - قولُه تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}؛ أي: أنشأناكُم وقدَّرناكُم وجعلناكُم أيها الناس من ذكرٍ وأنثى.
٩ - قولُه تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}؛ أي: جعلنا نومَكم راحةً ودَعَةً لكم، تهدأون به وتسكُنون [٢].
١٠ - قولُه تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا}؛ أي: جعلناه يغْشَاكم بظلامِه،
= الردّ، ويعبِّر عنه بعض العلماء بالرَّدْعِ والزَّجْرِ، وهي تكون كذلك إذا وقع قبلَها باطل أو خطأ من كلامٍ أو فعل، والله أعلم.
[١] عبَّر بعض المفسِّرين عن ذلك أنهم سيعلمون حقيقة النبأ، وذلك القول أعمُّ، لأنهم إذا علِموا عاقبتهم فيه، فإنهم سيكونون قد علِموا حقيقته لزوماً، والله أعلم.
[٢] يذكرُ بعض المتأخرين ممن يحرِص على تكثير الاحتمالات اللغوية في معاني الآي أقوالاً خمسةً في معنى السُّبات، وهو تكثُّر لا داعي له؛ لأن أشهر المعاني في مادة سبت: الراحة، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٣: ١٢٤): السين والباء والتاء أصل واحد يدل على راحة وسكون. أما تفسيره: بالموت، أو النوم، أو التمدد، أو القطع، فإنها وإن كانت صحيحة لغة، فإنها مما تَنْبُو عنها فصاحة القرآن في هذا الموضع، كما أن سياق الآية الوارد في مجال الامتنان يردُّها، والله أعلم.