تفسير القاسمي محاسن التاويل - القاسمي - الصفحة ٤٨٩
وقد ثبت في الحديث [١] أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما قرأ سورة (كهيعص) بحضرة النجاشي ملك الحبشة، وعنده البطاركة والقساقسة، بكى وبكوا معه، حتى أخضبوا لحاهم.
وثبت في الصحيحين [٢] أن النجاشي لما مات نعاه النبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وقال: إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه، فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه.
وروى ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه عن أنس بن مالك قال: لما توفي النجاشي، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: استغفروا لأخيكم. فقال بعض الناس: يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة؟! فنزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية- ورواه عبد بن حميد أيضا مرسلا.
ورواه ابن جرير عن جابر، وفيه: فقال المنافقون:
يصلي على علج مات بأرض الحبشة؟! فنزلت.
وروى الحاكم في (مستدركه) عن عبد الله بن الزبير قال: نزل بالنجاشي عدوّ من أرضهم، فجاءه المهاجرون فقالوا: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك وترى جرأتنا ونجزيك بما صنعت بنا، فقال: لداء بنصر الله عز وجل، خير من دواء بنصرة الناس. قال وفيه نزلت: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... الآية- ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: وإن من أهل الكتاب، يعني مسلمة أهل الكتاب.
وقال عباد بن منصور: سألت الحسن البصريّ عن قول الله: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية- قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلّى الله عليه وسلم، فاتبعوه وعرفوا الإسلام، فأعطاهم الله أجر اثنين: للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد صلّى الله عليه وسلم، واتباعهم محمدا صلّى الله عليه وسلم- رواه ابن أبي حاتم-.
[١] أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم ١٧٤٠.
[٢] أخرجه البخاريّ في: الجنائز، ٤- باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه، حديث ٦٦٨، عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم في: الجنائز، حديث ٦٢ و ٦٣، وحديث ٦٤ و ٦٥ و ٦٦، وحديث ٦٧ عن عمران بن حصين. [.....]