تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١] «وَهَذِهِ حَالَاتُكَ كُلُّهَا يَا ابْنَ آدَمَ، -[٣١٠]- فَاذْكُرْهُ وَأَنْتَ عَلَى جَنْبِكَ يُسْرًا مِنَ اللَّهِ وَتَخْفِيفًا» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١] فَعَطَفَ بِ «عَلَى» ، وَهِيَ صِفَةٌ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَهُمَا اسْمَانِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١] فِي مَعْنَى الِاسْمِ، وَمَعْنَاهُ: وَنِيَامًا أَوْ مُضْطَجِعيِنَ عَلَى جُنُوبِهِمْ؛ فَحَسُنَ عَطْفُ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى، كَمَا قِيلَ: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} [يونس: ١٢] فَعَطَفَ بِقَوْلِهِ: {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} [يونس: ١٢] عَلَى قَوْلِهِ: {لِجَنْبِهِ} [يونس: ١٢] لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: لِجَنْبِهِ مُضْطَجِعًا، فَعَطَفَ بِالْقَاعِدِ وَالْقَائِمِ عَلَى مَعْنَاهُ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِصَنْعَةِ صَانِعِ ذَلِكَ، فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَمَنْ هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَازِقُهُ، وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُدَبِّرُهُ، مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِيَدِهِ الْإِغْنَاءُ وَالْإِفْقَارُ، وَالْإِعْزَازُ وَالْإِذْلَالُ، وَالْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ، وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ