تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٣
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ: (وَأَحَلَّ لَكُمْ) , بِفَتْحِ الْأَلِفِ مِنْ أَحَلَّ , بِمَعْنَى: كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ " وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] . {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الْحَقَّ وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَا عَدَا هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي حَرَّمْتُهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ , يَقُولُ: أَنْ تَطْلُبُوا وَتَلْتَمِسُوا بِأَمْوَالِكُمْ , إِمَّا شِرَاءً بِهَا وَإِمَّا نِكَاحًا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} [البقرة: ٩١] يَعْنِي: بِمَا عَدَاهُ وَبِمَا سِوَاهُ. وَأَمَّا مَوْضِعُ أَنْ مِنْ قَوْلِهِ: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢٤] فَرَفْعٌ تَرْجَمَةً عَنْ مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: وَأُحِلَّ بِضَمِّ الْأَلِفِ. ونُصِبَ عَلَى ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: وَأَحَلَّ , بِفَتْحِ الْأَلِفِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ النَّصْبُ فِي ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى مَعْنَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ لِأَنْ تَبْتَغُوا , فَلَمَّا حُذِفَتِ اللَّامُ الْخَافِضَةُ اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ قَبْلَهَا فَنُصِبَتْ.