تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {§إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] قَالَ: «عَدَلَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقَضَاءِ فَرَجَعَ إِلَى النِّسَاءِ» -[٥٣٥]- فَقَالَ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] " وَالْفَاحِشَةُ: الْعِصْيَانُ وَالنُّشُوزُ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا، وَأَمَرَهُ بِالْهَجْرِ، فَإِنْ لَمْ تَدَعِ الْعِصْيَانَ وَالنُّشُوزَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْفِدْيَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ كُلُّ فَاحِشَةٍ مِنْ بَذَاءَةٍ بِاللِّسَانِ عَلَى زَوْجِهَا، وَأَذًى لَهُ وَزِنًا بِفَرْجِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩] كُلَّ فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَكُلُّ زَوْجِ امْرَأَةٍ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ مِنَ الْفَوَاحِشِ الَّتِي هِيَ زِنًا أَوْ نُشُوزٌ، فَلَهُ عَضْلُهَا عَلَى مَا بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِأَيِّ مَعَانِي فَوَاحِشَ أَتَتْ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةً مُبَيِّنَةٍ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ