تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠
ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ زَكَرِيَّا قَوْلٌ عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ مِنْ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ: جِسْمَكَ فَطَهِّرْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ. {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: ٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (وَالرِّجْزَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ: {وَالرُّجْزَ} [المدثر: ٥] بِضَمِّ الرَّاءِ، فَمَنْ ضَمَّ الرَّاءَ وَجَّهَهُ إِلَى الْأَوْثَانِ، وَقَالَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالْأَوْثَانَ فَاهْجُرْ عِبَادَتَهَا، وَاتْرُكْ خِدْمَتَهَا، وَمَنْ كَسَرَ الرَّاءَ وَجَّهَهُ إِلَى الْعَذَابِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: وَالْعَذَابَ فَاهْجُرْ، أَيْ مَا أَوْجَبَ لَكَ الْعَذَابَ مِنَ الْأَعْمَالِ فَاهْجُرْ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَالضَّمُّ وَالْكَسْرُ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَرَّقَ بَيْنَ تَأْوِيلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَّغَنَا الْكِسَائِيُّ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى {وَالرُّجْزَ} [المدثر: ٥] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْأَصْنَامُ