تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} [يس: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَنْفَعُ إِنْذَارُكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ} [يس: ١١] يَقُولُ: وَخَافَ اللَّهَ حِينَ يَغِيبَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، لَا الْمُنَافِقَ الَّذِي يَسْتَخِفُّ بِدِينِ اللَّهِ إِذَا خَلَا، وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ فِي الْمَلَأٍ، وَلَا الْمُشْرِكَ الَّذِي قَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ -[٤٠٨]- وَقَوْلُهُ: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} [يس: ١١] يَقُولُ: فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الَّذِي اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ بِمَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ لِذُنُوبِهِ. {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: ١١] يَقُولُ: وَثَوَابٍ مِنْهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ كَرِيمٍ، وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهَ عَلَى عَمَلِهِ ذَلِكَ الْجَنَّةَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ