تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: ٥٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُدْعَوْا إِلَى طَعَامٍ تَطْعَمُونَهُ {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: ٥٣] يَعْنِي: غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أَنَّى هَذَا الشَّيْءُ يَأْنِي إِنِّي وَأَنْيَا وَإِنَاءً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
[البحر الوافر]
وَآنَيْتَ الْعِشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ ... أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِي الْأَنَاءُ