تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: ٥٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَذَا الْمُؤْمِنِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ كَرَامَتِهِ فِي جَنَّتِهِ سُرُورًا مِنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ فِيهَا {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى} [الصافات: ٥٨] يَقُولُ: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ غَيْرَ مَوْتَتَنَا الْأُولَى فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: ١٣٨] يَقُولُ: وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بَعْدَ دُخُولِنَا الْجَنَّةَ {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصافات: ٦٠] يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فِي الْجَنَّةِ أَنَّا لَا نُعَذَّبُ وَلَا نَمُوتُ لَهُوَ النَّجَاءُ الْعَظِيمُ مِمَّا كُنَّا فِي الدُّنْيَا نَحْذَرُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَإِدْرَاكِ مَا كُنَّا -[٥٥١]- فِيهَا، نَأْمَلُ بِإِيمَانِنَا، وَطَاعَتِنَا رَبَّنَا