تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٧
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ -[٣٧٨]- الْحَسَنِ {§وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: ٦٣] قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمُ ذَلَلٍ، ذَلَّتْ وَاللَّهِ الْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ، حَتَّى يَحْسِبُهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ، وَإِنَّهُمْ لَأَصِحَّةُ الْقُلُوبِ، وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ بِالْآخِرَةِ، فَقَالُوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤] ، وَالْحَزَنُ: وَاللَّهِ مَا حُزْنُهُمْ حَزْنَ الدُّنْيَا، وَلَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّهُ مَنْ لَا يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ يَقْطَعْ نَفْسَهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ، فَقَدْ قَلَّ عِلْمُهُ، وَحَضَرَ عَذَابُهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الْمَوْتَ "