تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " {§قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} [القصص: ٤٨] قَالَتْ ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ لِلْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، فَمَنْ قَالَ (سَاحِرَانِ) فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ {قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} [القصص: ٤٨] بِمَعْنَى: كِتَابُ مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاةُ، وَكِتَابُ عِيسَى وَهُوَ الْإِنْجِيلُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مِنْ قَبْلِهِ جَرَى بِذِكْرِ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَقَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى} وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ -[٢٧٠]- بَعْدِهِ ذِكْرُ الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ} [القصص: ٤٩] فَالَّذِي بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِهِ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأُولَى بِالْقِرَاءَةِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: أَوَ لَمْ يَكْفُرْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ، وَقَالُوا لِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنَ الْكِتَابِ وَمَا أُوتِيتَهُ أَنْتَ، سِحْرَانِ تَعَاوَنَا.