تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٣
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ، قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَدَخَلَ} [يوسف: ٣٦] مُوسَى {الْمَدِينَةَ} [الأعراف: ١٢٣] مَدِينَةَ مَنْفَ مِنْ مِصْرَ {عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا} [القصص: ١٥] وَذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلَةِ نِصْفَ النَّهَارِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ دَخَلَ مُوسَى هَذِهِ الْمَدِينَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلَهَا مُتَّبِعًا أَثَرَ فِرْعَوْنَ، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ رَكِبَ وَمُوسَى غَيْرُ شَاهِدٍ؛ فَلَمَّا حَضَرَ عَلِمَ بِرُكُوبِهِ فَرَكِبَ وَاتَّبَعَ أَثَرَهُ، وَأَدْرَكَهُ الْمَقُيلُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ.