تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " {§عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: ١٢٨] عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِهِمْ " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنَتَ قَوْمُهُ، وَلَمْ يُخَصِّصْ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ، فَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتَ جَمِيعِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتَ -[٩٩]- جَمِيعِهِمْ وَهُوَ يَقْتُلُ كُفَّارَهُمْ وَيَسْبِي ذَرَارِيهِمْ وَيَسْلُبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ؟ قِيلَ: إِنَّ إِسْلَامَهُمْ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ عَزِيزًا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا مَا يَعْنَتُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَضِلُّوا فَيَسْتَوجِبُوا الْعَنَتَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَأَمَّا " {مَا} [التوبة: ١٢٨] " الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: ١٢٨] فَإِنَّهُ رَفَعَ بِقَوْلِهِ: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ} [التوبة: ١٢٨] لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا ذَكَرْتُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [التوبة: ١٢٨] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَا قَدْ بَيَّنْتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: