تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: ٢٤]-[١٥٠]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا مَثَلُ مَا تَبَاهِونَ فِي الدُّنْيَا وَتَفَاخَرُونَ بِهِ مِنْ زِينَتِهَا وَأَمْوَالِهَا مَعَ مَا قَدْ وُكِّلَ بِذَلِكَ مِنَ التَّكْدِيرِ وَالتَّنْغِيصِ وَزَوَالِهِ بِالْفَنَاءِ وَالْمَوْتِ، كَمَثَلِ {مَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} يَقُولُ: كَمَطَرٍ أَرْسَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} [يونس: ٢٤] يَقُولُ: فَنَبَتَ بِذَلِكَ الْمَطَرُ أَنْوَاعَ مِنَ النَّبَاتِ مُخْتَلِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. كَمَا