تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨١
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " §لَمَّا نَزَلَتْ: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٩] وَ {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ} [التوبة: ١٢٠] . . . إِلَى قَوْلِهِ: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: ١٢١] قَالَ الْمُنَافِقُونَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْبَدْوِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَنْفِرُوا مَعَهُ وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجُوا إِلَى الْبَدْوِ إِلَى قَوْمِهِمْ يُفَقِّهُوَنَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: ١٢٢] . . إِلَى قَوْلِهِ: {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: ١٢٢] ، وَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ} [الشورى: ١٦] . . " الْآيَةَ وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا عَنَى بِذَلِكَ النَّهْي عَنْ نَفَرِ الْجَمِيعِ فِي السَّرِيَّةِ وَتَرْكِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحْدَهُ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ: {لِيَتَفَقَّهُوَا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: ١٢٢] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْجَمَاعَةَ الْمُتَخَلِّفَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ طَائِفَةٌ لِلْجِهَادِ لِيَتَفَقَّهَ الْمُتَخَلِّفُونَ فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمُ الَّذِينَ نَفَرُوا فِي السَّرِيَّةِ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ مِنْ غَزْوِهِمْ -[٨٢]- وَذَلِكَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَقَدْ