تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٢
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لِيُضِلُّوا} [يونس: ٨٨] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَى ذَلِكَ: رَبَّنَا فَضَلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، كَمَا قَالَ: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: ٨] أَيْ فَكَانَ لَهُمْ وَهُمْ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِيَكُونَ عَدُوًّا وَحَزَنًا، وَإِنَّمَا الْتَقَطُوهُ فَكَانَ لَهُمْ. قَالَ: فَهَذِهِ اللَّامُ تَجِيءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: هَذِهِ اللَّامُ لَامُ كَيْ؛ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَهُمْ مَا أَعْطَيْتَهُمْ كَيْ يُضِلُّوا، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَقَالَ آخَرُ: هَذِهِ اللَّامَاتُ فِي قَوْلِهِ «لِيُضِلُّوا» وَ «لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا» ، وَمَا أَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ الْخَفْضِ: آتَيْتَهُمْ مَا أَتَيْتَهُمْ لِضَلَالِهِمْ، وَالْتَقَطُوهُ لِكَوْنِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ آلَتِ الْحَالَةُ إِلَى ذَلِكَ. وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ لَامَ كَيْ فِي مَعْنَى لَامِ الْخَفْضِ، وَلَامَ الْخَفْضِ فِي مَعْنَى لَامِ كَيْ لِتَقَارُبِ الْمَعْنَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} [التوبة: ٩٥] أَيْ لِإِعْرَاضِكُمْ، وَلَمْ