تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: ٨٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} [الأعراف: ٨٩] أَيْ بِهِ وَثِقْنَا، وَإِلَيْهِ فَوَّضْنَا أَمْرَنَا. وَقَوْلُهُ: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: ٨٥] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قَوْمِ مُوسَى أَنَّهُمْ دَعُوا رَبَّهُمْ فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا لَا تَخْتَبِرْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ، وَلَا -[٢٥١]- تَمْتَحِنْهُمْ بِنَا؛ يَعْنُونَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي سَأَلُوهُ رَبَّهُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ابْتِلَاءِ قَوْمِ فِرْعَوْنَ بِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَأَلُوهُ أَنْ لَا يُظْهِرَهُمْ عَلَيْهِمْ، فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا سُلِّطُوا عَلَيْهِمْ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَهَوَانِ الْآخَرِينَ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ