تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " {§وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: ٢٧] قَالَ: تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ وَشِدَّةٌ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ لِلْجَزَاءِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: رُفِعَ بِإِضْمَارِ «لَهُمْ» ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَهُمْ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا، كَمَا قَالَ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٦] وَالْمَعْنَى: فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ الْجَزَاءَ بِالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: {جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يونس: ٢٧] وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْجَزَاءُ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ: وَخَبَرُهُ بِمِثْلِهَا. قَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا، وَزِيدَتِ الْبَاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْلِهِ: بِحَسْبِكَ قَوْلَ السُّوءِ. وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي «حَسْبِ» زَائِدَةً، لِأَنَّ التَّأْوِيلَ: إِنْ قُلْتَ السُّوءَ فَهُوَ حَسْبُكَ، فَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْجَزَاءِ أُدْخِلَتْ فِي حَسْبِ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُومَ إِنْ قُمْتَ فَهُوَ حَسْبُكَ، فَإِنْ مَدَحَ مَا بَعْدَ حَسْبِ أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِيمَا بَعْدَهَا كَقَوْلِكَ: حَسْبُكَ بِزَيْدٍ، وَلَا