تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٤
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " {§لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: ٢٦] يَقُولُ: لِلَّذِينَ شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَدَ الْمُحْسِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى إِحْسَانِهِمُ الْحُسْنَى أَنْ يَجْزِيَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ الْجَنَّةَ، وَأَنْ -[١٦٥]- تَبْيَضَّ وُجُوهُهُمْ، وَوَعَدَهُمْ مَعَ الْحُسْنَى الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا، وَمِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى إِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةِ أَنْ يُكْرِمَهُمْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُعْطَيهُمْ غُرَفًا مِنْ لَآلِئٍ، وَأَنْ يَزِيدَهُمْ غُفْرَانًا وَرِضْوَانًا؛ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَاتِ عَطَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى الْحُسْنَى الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لِأَهْلِ جَنَّاتِهِ. وَعَمَّ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] الزِّيَادَاتِ عَلَى الْحُسْنَى، فَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ لَهُمْ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ مَجْمُوعٌ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يَعُمَّ كَمَا عَمَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ