تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٥
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: ٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى رَبِّكُمُ الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ، مَعَادُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمِيعًا. {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} [النساء: ١٢٢] فَأَخْرَجَ وَعْدَ اللَّهِ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام: ٦٠] لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْوَعْدَ، وَمَعْنَاهُ: يَعِدُكُمُ اللَّهُ أَنْ يُحْيِيكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ وَعْدًا حَقًّا، فَلِذَلِكَ نَصَبَ {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} [النساء: ١٢٢] {إِنَّهُ يَبْدَؤ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَبْدَأُ إِنْشَاءَ الْخَلْقِ وَإِحْدَاثَهُ وَإِيجَادَهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ، فَيُوجِدُهُ حَيًّا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ ابْتَدَأَهُ بَعْدَ فَنَائِهِ وَبَلَائِهِ. -[١١٦]- كَمَا