تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} [البقرة: ٣١] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْآيَةِ عَلَى قِرَاءَتِنَا وَرَسْمِ مُصْحَفِنَا، وَأَنَّ قَوْلَهُ: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} [البقرة: ٣١] بِالدَّلَالَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْلَى مِنْهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى أَجْنَاسِ الْخَلْقِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ فَاسِدٌ أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى -[٥٢٠]- جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأُمَمِ لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا. وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} [البقرة: ٣١] ثُمَّ عَرَضَ أَهْلَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} [البقرة: ٣١] نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: ٣١] وَسَأَذْكُرُ قَوْلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْنَا عَنْهُ فِيهِ قَوْلٌ