تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٧
§وَقَوْلُهُ: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: ٢٢] مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِي الْأُولَى فِي قَوْلِهِ: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: ٢١] وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ نَعْتِ {رَبَّكُمْ} [البقرة: ٢١] فَكَأَنَّهُ قَالَ: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الْخَالِقَكُمْ، وَالْخَالِقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، الْجَاعِلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا. يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مِهَادًا وَمَوْطِئًا وَقَرَارًا يُسْتَقَرُّ عَلَيْهَا. يَذْكُرُ رَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ زِيَادَةَ نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ وَآلَائِهِ لَدَيْهِمْ، -[٣٨٨]- لِيَذْكُرُوا أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ، تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَرَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ، وَرَحْمَةً لَهُمْ، مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى عِبَادَتِهِمْ، وَلَكِنْ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ