تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٦
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " فِي قَوْلِهِ: {§وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: ٣٠] قَالَ: التَّقْدِيسُ: التَّطْهِيرُ " وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ التَّقْدِيسَ الصَّلَاةُ أَوِ التَّعْظِيمُ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّطْهِيرِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَلَاتَهَا لِرَبِّهَا تَعْظِيمٌ -[٥٠٧]- مِنْهَا لَهُ وَتَطْهِيرٌ مِمَّا يَنْسُبُهُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُفْرِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ مَكَانَ: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: ٣٠] : وَنُقَدِّسُكَ، كَانَ فَصِيحًا مِنَ الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: فُلَانٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُقَدِّسُهُ، وَيُسَبِّحُ لِلَّهِ وَيُقَدِّسُ لَهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَدْ جَاءَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرُكَ كَثِيرًا} [طه: ٣٤] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}