تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٠
§وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: ٢٦] فَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا عِنْدِي لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْبَعُوضَةَ أَضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَتْ أَضْعَفَ خَلْقِ اللَّهِ فَهِيَ نِهَايَةٌ فِي الْقِلَّةِ وَالضَّعْفِ، وَإِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فَوْقَ أَضْعَفِ الْأَشْيَاءِ لَا يَكُونُ إِلَّا أَقْوَى مِنْهُ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَاهُ فَمَا فَوْقَهَا فِي الْعِظَمِ وَالْكِبَرِ، إِذْ كَانَتِ الْبَعُوضَةُ نِهَايَةً فِي الضَّعْفِ وَالْقِلَّةِ. وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: ٢٦] فِي الصِّغَرِ وَالْقِلَّةِ، كَمَا يُقَالُ فِي الرَّجُلِ يَذْكُرُهُ الذَّاكِرُ فَيَصِفُهُ بِاللُّؤْمِ وَالشُّحِّ، فَيَقُولُ السَّامِعُ: نَعَمْ، وَفَوْقَ ذَاكَ، يَعْنِي