تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٥
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: ٩] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: ٩] وَمَا يَدْرُونَ، يُقَالُ: مَا شَعَرَ فُلَانٌ بِهَذَا الْأَمْرِ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ إِذَا لَمْ يَدْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ شَعْرًا وَشُعُورًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ -[٢٨٦]-:
[البحر البسيط]
عَقُّوا بِسَهْمٍ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ ... ثُمَّ اسْتَفَاءُوا وَقَالُوا حَبَّذَا الْوَضَحُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَشْعُرْ بِهِ: لَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، أَنَّهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِأَنَّ اللَّهَ خَادِعُهُمْ بِإِمْلَائِهِ لَهُمْ وَاسْتِدْرَاجِهِ إِيَّاهُمُ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِبْلَاغٌ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَالْمَعْذِرَةِ، وَمِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ خَدِيعَةٌ، وَلَهَا فِي الْآجِلِ مَضَرَّةٌ. كَالَّذِي