تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٣
أَنَّهُ افْتَتَحَ بِهَا لِيَعْلَمَ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي قَبْلَهَا قَدِ انْقَضَتْ، وَأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ فِي أُخْرَى، فَجَعَلَ هَذَا عَلَامَةَ انْقِطَاعِ مَا بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُنْشِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ: بَلْ،
[البحر الرجز]
وَبَلْدَةٌ مَا الْإِنْسُ مِنْ آهَالِهَا
وَيَقُولُ: لَا بَلْ،
[البحر الرجز]
مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا
وَبَلْ لَيْسَتْ مِنَ الْبَيْتِ وَلَا تُعَدُّ فِي وَزْنِهِ، وَلَكِنْ يَقْطَعُ بِهَا كَلَامًا وَيَسْتَأْنِفُ الْآخَرَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَالَهَا الَّذِينَ وَصَفْنَا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: {الم} [البقرة: ١] اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، فَلِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّ: {الم} [البقرة: ١] اسْمٌ لِلْقُرْآنِ كَمَا الْفُرْقَانُ اسْمٌ لَهُ. وَإِذَا كَانَ مَعْنَى قَائِلِ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {الم} [البقرة: ١] ذَلِكَ الْكِتَابُ عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْقُرْآنُ هَذَا الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ. وَالْآخَرُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السُّورَةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهِ كَمَا