تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٦٧
سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [١] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [٢] }
{ص} قِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، وَقِيلَ: اسْمُ السُّورَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ حُرُوفِ التَّهَجِّي فِي أَوَائِلِ السُّورِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ص" مِفْتَاحُ اسْمِ الصَّمَدِ، وَصَادِقِ الْوَعْدِ [٢] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ صَدَقَ اللَّهُ [٣] .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: صَدَقَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
{وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} أَيْ ذِي الْبَيَانِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ذِي الشَّرَفِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ" (الزُّخْرُفِ-٤٤) ، وَهُوَ قَسَمٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ الْقِسْمِ، قِيلَ: جَوَابُهُ قَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ "ص" أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُرْآنِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ صَدَقَ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "ص" مَعْنَاهَا: وَجَبَ وَحَقَّ، وَهُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ: "وَالْقُرْآنِ" كَمَا تَقُولُ: نَزَلَ وَاللَّهِ [٤] .
وَقِيلَ: جَوَابُ الْقِسْمِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ مَا الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ الْكُفَّارُ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
[١] أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة "ص" بمكة انظر: الدر المنثور: ٧ / ١٤٢.
[٢] انظر: زاد المسير: ٧ / ٩٧.
[٣] أخرجه الطبري: ٢٣ / ١١٨.
[٤] انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٩٦.