تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٤٣٨
سُورَةُ الرَّحْمَنِ مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الرَّحْمَنُ [١] عَلَّمَ الْقُرْآنَ [٢] خَلَقَ الْإِنْسَانَ [٣] عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [٤] }
{الرَّحْمَنُ} قِيلَ: نَزَلَتْ حِينَ قَالُوا: وَمَا الرَّحْمَنُ؟ [٢] . وَقِيلَ: هُوَ جَوَابٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ قالوا: إنما يعمله بَشَرٌ.
{عَلَّمَ الْقُرْآنَ} قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَلَّمَ الْقُرْآنَ مُحَمَّدًا. وَقِيلَ: "عَلَّمَ الْقُرْآنَ" يَسَّرَهُ لِلذِّكْرِ.
{خَلَقَ الْإِنْسَانَ} يَعْنِي آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وقَتَادَةُ. {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ:عَلَّمَهُ اللُّغَاتِ كُلَّهَا، وَكَانَ آدَمُ يَتَكَلَّمُ بِسَبْعِمِائَةِ [أَلْفِ] [٣] لُغَةٍ أَفْضَلُهَا الْعَرَبِيَّةُ.
وَقَالَ الْآخَرُونَ: "الْإِنْسَانُ" اسْمُ جِنْسٍ، وَأَرَادَ بِهِ جَمِيعَ النَّاسِ "عَلَّمَهُ الْبَيَانَ" النُّطْقَ وَالْكِتَابَةَ وَالْفَهْمَ وَالْإِفْهَامَ، حَتَّى عَرَفَ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ. هَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ وَابْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَلَّمَ كُلَّ قَوْمٍ لِسَانَهُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: "خَلَقَ الْإِنْسَانَ" يَعْنِي: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَلَّمَهُ الْبَيَانَ" يَعْنِي بَيَانَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لِأَنَّهُ كَانَ يُبِينُ [عَنِ] [٤] الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ وَعَنْ يَوْمِ الدِّينِ.
[١] أخرج النحاس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- نزلت سورة الرحمن بمكة، وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: أنزل بمكة سورة الرحمن، وأخرج بن مردويه عن عائشة -رضي الله عنهما- قالت: نزلت سورة الرحمن بمكة. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٦٨٩، القرطبي: ١٧ / ١٥١.
[٢] انظر البحر المحيط: ٨ / ١٨٧-١٨٨.
[٣] ساقط من "أ".
[٤] زيادة من "ب".