تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٦٤
سُورَةِ الْحِجْرِ
مَكِّيَّةٌ [١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [١] رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [٢] } .
{الر} قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَا اللَّهُ أَرَى [٢] {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} أَيْ: هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ، {وَقُرْآنٍ} أَيْ: وَآيَاتُ قُرْآنٍ {مُبِينٍ} أَيْ: بَيَّنَ [٣] الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَالْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ ذَكَرَ الْكِتَابَ ثُمَّ قَالَ {وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} وَكِلَاهُمَا وَاحِدٌ؟
قُلْنَا: قَدْ قِيلَ كُلُّ وَاحِدٍ يُفِيدُ فَائِدَةً أُخْرَى، فَإِنَّ الْكِتَابَ: مَا يُكْتَبُ، وَالْقُرْآنُ: مَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ: التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، وَبِالْقُرْآنِ هَذَا الْكِتَابُ.
{رُبَمَا} قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَرُبَّ لِلتَّقْلِيلِ وَكَمْ لِلتَّكْثِيرِ، وَرُبَّ تَدْخُلُ عَلَى الِاسْمِ، وَرُبَمَا عَلَى الْفِعْلِ، يُقَالُ: رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي، وَرُبَمَا جَاءَنِي رَجُلٌ، وَأَدْخَلَ مَا هَاهُنَا لِلْفِعْلِ بَعْدَهَا. {يَوَدُّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالِ الَّتِي يَتَمَنَّى الْكَافِرُ فِيهَا الْإِسْلَامَ.
قَالَ الضَّحَّاكُ: حَالَةُ الْمُعَايَنَةِ [٤] .
[١] مكية بالاتفاق، وهو مروي عن ابن عباس وابن الزبير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٦١.
[٢] انظر فيما سبق: ١ / ٥٨-٥٩.
[٣] في "ب" يبين.
[٤] وفيه نظر، إذ لا يقين للكافر حينئذ بحال المسلمين. انظر: المحرر الوجيز: ٨ / ٢٧٩.